السيد كمال الحيدري

450

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

الأصل المنيف ، فعندما يقول الإمام أمير المؤمنين في النصّ الوارد عنه : « ما لله آية أكبر منّى » فباعتبار أنّه عليه السلام نفس رسول الله صلّى الله عليه وآله بمقتضى آية المباهلة . لهذا ورد عن الإمام علىّ قوله : « أنا عبد من عبيد محمّد صلّى الله عليه وآله » « 1 » ، كما قوله : « علّمنى حبيبي رسول الله باباً من العلم ينفتح لي منه ألف باب » فكلّ ما عند أهل البيت هو فرع لما عند النبىّ صلّى الله عليه وآله . في ضوء هذا الإيضاح سيكون معنى الترابط الوثيق القائم بين التوحيد والخلافة القرآنية ، هو وشاجة العلاقة بين معرفة الله ومعرفة النبىّ وأهل بيته . وهذه هي الحقيقة التي أشارت إليها جملة من النصوص الحديثيّة التي نمرّ على بعضها من خلال ما يلي : 1 عن أبي حمزة قال : قال لي أبو جعفر عليه السلام : « إنّما يعبد الله من يعرف الله ، فأمّا من لا يعرف الله فإنّما يعبده هكذا ضلالًا ، قلت : جُعلت فداك فما معرفة الله ؟ قال : تصديق الله عزّ وجلّ وتصديق رسوله صلّى الله عليه وآله وموالاة علىّ عليه السلام والائتمام به وبأئمّة الهدى عليهم السلام والبراءة إلى الله عزّ وجلّ من عدوّهم ، هكذا يُعرف الله عزّ وجلّ » « 2 » . 2 في نصّ آخر : « لا يكون العبد مؤمناً حتّى يعرف الله ورسوله والأئمّة كلّهم وإمام زمانه ، ويردّ إليه ويسلّم له . ثمّ قال : كيف يعرف الآخر وهو يجهل الأوّل ؟ ! » « 3 » . 3 عن جابر ، عن الإمام محمّد الباقر عليه السلام ، قال : « إنّما يعرف الله عزّ وجلّ ويعبده من عرف الله وعرف إمامه منّا أهل البيت ، ومن

--> ( 1 ) الأصول من الكافي ، كتاب التوحيد ، باب الكون والمكان ، ح 5 ، ص 90 . ( 2 ) الأصول من الكافي ، كتاب الحجّة ، باب معرفة الإمام والردّ إليه ، ح 1 ، ص 180 . ( 3 ) المصدر السابق ، ح 2 ، ص 180 .